المحقق البحراني

352

الحدائق الناضرة

شامل لما دون ذلك . ( وثانيا ) أنها معارضة بالأخبار المتقدمة من أخبار المسألة كملا أخبار العدد وغيرها ، فهي محموله على التقية بلا إشكال . ومثلها رواية عمرو بن خالد فإن رواتها كملا من العامة ، وقد تقدم أن مذهب أبي حنيفة ومالك الاكتفاء بالرضعة الواحدة . وأما ما ذكره شيخنا في المسالك حيث قال : وتمام الاحتياط المخرج من خلاف جميع أصحابنا أن لا يشبع الولد من رضاع الأجنبية إذا أريد السلامة من التحريم ولو مرة واحدة ليخرج من خلاف ابن الجنيد وروايته ، ومع ذلك لا يسلم من خلاف جميع مذاهب المسلمين فقد ذهب جماعة من العامة إلى الاكتفاء بمسماه وقدره بعضهم بما يفطر الصائم وادعى عليه إجماع العلم . إنتهى ، فهو بمحل من الضعف والقصور ، فإن الظاهر أن الاحتياط المندوب إليه والمحثوث في الأخبار عليه من قولهم عليهم السلام ( 1 ) " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ونحوه إنما هو في موضع يحتمل صحة ذلك القول الذي يراد الخروج من عهدته وأنه مراد له سبحانه . واحتمال التحريم بما دلت عليه هاتان الروايتان ممنوع لمعارضتها الأخبار الدالة على خلاف ما دلتا عليه خصوصا وعموما ، وهي روايات إنبات اللحم ، وشد العظم ، وروايات اليوم والليل ، وروايات العدد ، مع استفاضة الأخبار ( 2 ) منهم عليهم السلام بعرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة ، والأخذ بخلافهم ، فأي مجال لاحتمال صحة ما اشتملتا عليه ، والحال ما ذكرناه . ثم العجب منه ( قدس سره ) أيضا في اعتباره الاحتياط بالخروج عن أقوال العامة ومذاهبهم في هذه المسألة ، وأي وجه لهذا الاحتياط مع استفاضة الأخبار بالأخذ بخلافهم ، وأن الرشد في خلافهم ، ورمي الأخبار الموافقة لهم ، وأنهم

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 122 ح 38 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 6 ، الوسائل ج 18 ص 75 ح 1 .